إدمان الهيروين أو المورفين

علامات الإدمان
يعتبر إدمان الهيروين أحد أكثر حالات إدمان المخدرات خطورة حيث يوجد عدد من العلامات التي بإمكانك أن تلاحظها على المدمن . فتشمل الآثار الجسدية لجرعة الهيروين بطء التنفس وجفاف الفم واحمرار الجلد و التقلب بين اليقظة و النعاس . وبعد تلاشي هذه الآثار يمر المتعاطي بأعرض الانسحاب و التي تشمل الاشتياق للمخدر و الاكتئاب و العرق و الأرق و الغثيان و الحمى و الارتعاش و القلق و الإفراط في التثاؤب أو العطس . وتختلف هذه الآثار باختلاف المتعاطي وكمية المخدر التي يتعاطاها ومدة التعاطي و التحمل الفردي للمخدر ، وبشكل عام يستطيع المتعاطي أن يبقى من 6 إلى 24 ساعة بعد الجرعة الأخيرة .

و قد يؤدي التعاطي المفرط للهيروين إلى انفصال المدمن عن الواقع و التركيز فقط في الجرعة التالية ومن أين سيأتي بها . ولذلك فإنه من علامات تعاطي الهيروين الانسحاب من أنشطة الحياة الروتينية وانخفاض التفاعل الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها من قبل . و الهيروين مخدر يسبب الإدمان الشديد ولذلك يلجأ المدمنون إلى الأساليب المتطرفة للحصول عليه ويرتكبون أفعالا غير قانونية في بعض الأحيان لهذا العرض . ولذلك تشمل علامات الإدمان على الهيروين المرور بضائقة مالية باستمرار و الكذب على الأسرة و الأصدقاء وسرقة الأمو ال و الممتلكات .

ويمكنك أن تجد في جسم المتعاطي علامات الحقن الوريدي المباشر عادة في الذراعين ولكن ربما يحقن نفسه في أي مكان آخر يجد فيه وريدا في الجسم . وبينما يتطور الإدمان على المخدر وتحمل الجسم له ، قد تصبح الأعراض السابقة أكثر وأكثر عمقا حيث تزداد الجرعات المتعاطاة.

 العلاج
بسبب الطبيعة الإدمانية للهيروين و الآثار الحادة للانسحاب ، فإن مدخل العلاج الذاتي برغم إمكانيته إلا أنه قد يسبب صدمة لمدمن الهيروين وتقل احتمالية نجاحه . ولذلك دائما م ينصح باستشارة الطبيب قبل البدء في أي محاولة للشفاء . ويعتبر الهيروين أحد أصعب المخدرات من ناحية التغلب على إدمانها بنجاح حتى بمساعدة المتخصصين و الأطباء .

وفي بعض الدول ، من الممكن وصف ثنائي أسيتيل المورفين طبيا للمساعدة في عملية الشفاء . وهذا يعني إعطاء جرعات خالصة فقط من المخدر تحت الإشراف الطبي مما يقلل من خطر التعرض للآثار الصحية العكسية المرتبطة بالمواد الكيميائية الضارة التي تستخدم عادة في تركيب غالبية الهيروين التجاري . وفي غضون ذلك يمكن تقليل الجرعة تدريجيا وعلاج بعض أعراض الانسحاب علاجا طبيا . ولكن هذا العلاج ليس متوفرا في جميع الدول . ولذلك يتم إعطاء الميثادون وهو بديل للأفيون لتحقيق نتائج مشابهة . ويمكن درء الأعراض الانسحابية عن طريق استخدام جرعة الميثادون الملائمة بانتظام وتمكين المدمن من المشاركة في الأنشطة المعتادة و العودة إلى حياته الطبيعية . ومن عيوب العلاج بالميثادون هو أنه يتعين على المتعاطي في وقت معين الإقلاع عن الميثادون نفسه في النهاية وذلك على الرغم من توافر عقاقير أخرى لتيسير هذه العملية الانتقالية .

وتبدأ الأعراض الانسحابية بعد حوالي 12 ساعة من آخر جرعة هيروين وتصل إلى ذروتها بعد يومين أو ثلاثة أيام لتستمر لمدة تصل إلى أسبوع . وفي حين أن الأعراض الانسحابية وحدها لا تهدد الحياة ما لم توجد تعقيدات أخرى ، إلا أن آثار الإقلاع عن الهيروين يمكن أن تكون مؤلمة ومحرجة بشدة للمدمن في مرحلة التعافي .

يستطيع المتخصصون الطبيون المدربون مساعدة المدمن في هذه المرحلة الانتقالية و التعامل مع بعض الأعراض مثل الأرق و الغثيان . وهذا يضمن تعافي المدمن في بيئة آمنة دون التعرض لخطر إيذاء النفس أو الآخرين .

وأهم شيء في المساعدة على التعافي من إدمان الهيروين لأي مدمن هو ضمان عدم أخذه أي جرعة أخرى . ولهذا السبب يوصى بعلاج المدمن في مصحة أو عيادة أو مركز نزع السموم و التأهيل . ويمكن الاستعانة بالعلاج السلوكي و المعرفي في هذه المنشآت بالإضافة إلى العلاج الطبي للأعراض ، حيث يسهم في مخاطبة الأسباب الضمنية الكامنة وراء إدمان الهيروين و التي غالبا ما تكون شديدة التعقيد . فهناك العديد جدا من القضايا التي ربما تكون قد أدت إلى الاعتماد على المخدر في المقام الأول ، و قد تحدث ارتكاسات ما لم يتم التعامل مع هذه القضايا . فالحالة الوظيفية و التفاعلات الاجتماعية و الرفاهية العامة يمكن أن تكون جميعها عواملا تسهم في تعاطي الهيروين . و العديد من متعاطي الهيروين يحتاجون إلى الدعم و المساندة لشهور أو حتى سنوات بعد التوقف عن التعاطي .

وبغض النظر عن المسار العلاجي المتخذ ، فإن التعافي من إدمان الهيروين ليس أمرا سهلا على أي شخص . ولكن حقيقة نجاح العديد جدا من الأشخاص في ذلك إنما تدل على أن الأمر في يد أي مدمن إذا ما توافر الإصرار و العزيمة الكافية . وللحصول على أفضل فرصة للشفاء ، يوصى بأن يقوم المدمن أولا باستشارة طبيبه لمناقشة أفضل أسلوب أو إجراء علاجي له . وعادة ما يكون العلاج متعدد الأوجه حيث يتضمن التعامل مع الأعراض الجسدية للانسحاب و العوامل الكامنة التي أسهمت في الإدمان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: غير مسموح !!